top of page

التحكيم التجاري: القضاء البديل ولماذا تفضله الشركات الكبرى؟

  • 9 فبراير
  • 2 دقيقة قراءة

في ظل تسارع حركة التجارة العالمية، أصبحت الحاجة إلى وسيلة سريعة، سرية، ومتخصصة لفض النزاعات أمراً حتمياً. هنا برز التحكيم التجاري (

) كأداة قانونية فعالة تمنح الأطراف المتنازعة الحق في اختيار "قضاتهم" وإجراءاتهم بعيداً عن روتين المحاكم التقليدية.


1. ما هو التحكيم التجاري؟

التحكيم هو وسيلة اتفاقية لفض النزاعات، حيث يتفق طرفان على إحالة نزاعهما إلى طرف ثالث محايد (يسمى المحكّم أو هيئة التحكيم) للفصل فيه بحكم ملزم، بدلاً من اللجوء للقضاء العام.

ملاحظة قانونية: لا يمكن اللجوء للتحكيم إلا إذا وجد "شرط تحكيم" في العقد الأصلي، أو "مشارطة تحكيم" يتم الاتفاق عليها بعد وقوع النزاع.

2. لماذا تختار الشركات التحكيم بدلاً من القضاء؟

أ. السرعة وحسم النزاع

في القضاء التقليدي، قد تستغرق القضية سنوات بين درجات التقاضي (ابتدائي، استئناف، نقض). أما في التحكيم، فالهيئة ملزمة غالباً بجدول زمني محدد (غالباً 6 أشهر إلى سنة)، مما يحمي مصالح الشركات من التجميد الطويل.

ب. التخصص الفني (الخبرة)

في المحاكم، قد ينظر القاضي في قضية جنائية ثم عقارية ثم تجارية. في التحكيم، يمكن للأطراف اختيار محكّم خبير في مجال النزاع نفسه (مثل محكم خبير في هندسة البناء، أو في تكنولوجيا المعلومات، أو في عقود البترول)، مما يضمن حكماً قائماً على فهم فني دقيق.

ج. السرية التامة

جلسات المحاكم علنية، مما قد يضر بسمعة الشركات التجارية. التحكيم يتم في غرف مغلقة، وتظل تفاصيل النزاع والحكم سرية تماماً، وهو ما يحافظ على الأسرار التجارية والمكانة السوقية للخصوم.

د. نهائية الأحكام ومرونة التنفيذ

حكم التحكيم غالباً ما يكون نهائياً وغير قابل للطعن في موضوعه (إلا في حالات شكلية ضيقة جداً تسمى دعوى البطلان). كما أن "اتفاقية نيويورك 1958" تسهل تنفيذ أحكام التحكيم الدولية في أكثر من 160 دولة، مما يجعله الخيار الأول للعقود العابرة للحدود.


3. أنواع التحكيم التجاري

  • التحكيم المؤسسي: يتم عبر مراكز تحكيم دائمة (مثل مركز دبي للتحكيم الدولي DIAC، أو غرفة التجارة الدولية ICC) ولديها لوائح وإجراءات ثابتة.

  • التحكيم الحر (Ad Hoc): حيث يتفق الأطراف على القواعد والمحكمين بأنفسهم دون التبعية لمركز معين، وهو يتطلب دقة عالية في صياغة البند.


4. صياغة "شرط التحكيم": احذر الأخطاء القاتلة

الكثير من الشركات تقع في فخ "الشرط الباطل" الذي يعطل عملية التحكيم. ليكون شرطك قوياً، يجب تحديد:

  1. عدد المحكمين (فردي دائماً: 1 أو 3).

  2. لغة التحكيم.

  3. مكان التحكيم (المقر القانوني).

  4. القانون الواجب التطبيق على النزاع.

  5. مركز التحكيم المختار (في حال التحكيم المؤسسي).


5. هل حكم التحكيم ملزم قانوناً؟

نعم، بمجرد صدور حكم التحكيم وإيداعه لدى المحكمة المختصة واستخراج "صيغة التنفيذ"، يصبح له قوة الحكم القضائي النهائي، ويمكن استخدامه للحجز على الحسابات البنكية أو الأصول التنفيذية للطرف الخاسر.


التحكيم التجاري ليس مجرد ترف قانوني، بل هو استراتيجية حكيمة لإدارة المخاطر. إن اختيارك للتحكيم يعني أنك قررت حماية وقتك، أسرارك، وتخصصك المهني.


هل تشرع في توقيع عقد تجاري ضخم؟ نحن نساعدك في صياغة بنود التحكيم التي تحميك مستقبلاً وتمثلك أمام هيئات التحكيم الدولية والمحلية. تواصل معنا لاستشارة تخصصية.


تعليقات


bottom of page